الثلاثاء، ٢٤ تموز ٢٠١٢

اشتقتلك أم العبد

اشتقتلك أم العبد..اشتقت تحكيلي اني أميرة الموّسى .. اشتقت ترني علي و انا بالشغل و تصرخي صراخ بموبايلك الجديد عشانك مش سامعة.. اشتقت أعلّمك عالموبايل كل مرة و تنسي و أحفظّك أرقامنا كلنا.. اشتقت لقوتك و هيبتك..اشتقت أقلك بدي أعلمك الكتابة و القراءة و تحكيلي قصة أبوي لما كان يجيب الورقة و القلم و يعلمك و هو راجع من المدرسة..  اشتقت لمسباتك..اشتقت بس أجيبلك صاحباتي  المش محجبات و تجحريهم عشان يحتشموا..اشتقت لما كنت لحالي ساكنة أحكي أجيب صاحباتي و تحكيلي يا ستي حنا ربع الصدورة مش الصحون و تخليني انّزل غدا بالصدر و تبهدليني ازا شفتي صحن نازل و ترني علي تحكيلي انت لحالك أه بس انت عن 10 و تضحكي و انت فخورة.. حلوة ضحكتك اشتقتلك .. اشتقت لما كنتي بالأعراس تناديني من أخر الدنيا و تقوليلي انه نحنا البدو بنقعد  زي اللوح و يا دوب نزقف و تكيفي علي بس ما أرضاش أرقص قدام الناس و أبتسم بس .. اشتقت تضربي بالباكورة و تعطي فيتو يتنفذ فورا.. اشتقت تحكيلي عن البلاد و تفرجينا مفاتيح بيوتك التنين بفلسطين اللي كنت حالفة ترجعي عركبك ازا رجعت فلسطين.. اشتقت تحكيلي انه مرج بني عامر كان النا كله و اللي بحكي غير هيك كذاب .. اشتقت لدعواتك الي بابن حلال زلمة  ..اشتقت لأسئلتك و لغيرتك علي و سؤالك الي لما اشتغلت ..كم شب يا ستي في بالشغل و بس حكيتلك في كتير قلتيلي فرجيهم العين الحمرا و اللي بحكي معك اشي غلط بالصرماي يا ستي. اشتقت للشاي بالحليب اللي بتعمليه و ابريقك اللي دايما عالغاز جنبك....اشتقت للشوكالاته و التمر اللي بتطلعيها من تحت تختك.. اشتقت تشغلي صوت الراديو و تضلك تسمعي قرآن و ان مرت الأخبار تلعني أبو أكبر حاكم ع أصغرهم .. اشتقت تفاجئيني بقوتك و انت لأخر يوم بتخيّطي و تفاصيلك الصغيرة و لما اكتشتفتي و انتي بتفرمي زنجبيل و حكيتي عييونك و حسيتيها تحسنت قمتي عملتي قطرة منه و صار دواكي.. اشتقت لكيس أدويتك.. اشتقت و احنا صغار لما كنتي تجيبلنا كيس الأشياء الزاكية من دكانة أبو العبد... ريحة جبل النزهة اختلفت بغيابك.. اشتقت أجي عالنزهة ألاقيكي برا تحت الزيتونة قاعدة ..اشتقت تحكيلنا عن قديش ما بتحبي "الطرز الحديث" ..اشتقت لجحرتك..اشتقت لشخصيتك اللي مش زي بقية النسوان .. اشتقت لقديش كنت تعملي كل اشي لحالك و ما عمرك حبيتي تكوني دور الضحية حتى بعز مرضتك.. اشتقت بس كنت تنامي عنا تنامي جنبي و ريحة المخدة تكون ريحة مرهمك النعنع..اشتقت ألعب بتجاعيدك و أعمل أشكال.. اشتقت لدقتك.. اشتقت لرمضان و انت صايمة و بتدعي لأبوي و بتسبي الغربة.. اشتقت للعيد أول يوم و انت لاميتنا...اشتقت للمزرعة و انت مبسوطة عليها و هي مفش فيها ولا شجرة... اشتقت تبهدليني كل صيف عشان بسمّر أكتر و بضلني تحت الشمس.. اشتقت تكوني فخورة فية و تحكيلي اني أخت رجال و اني غير عن البنات.. اشتقت تعلميني الأصول و تشتمي كل البنات المفرعات و كل بنات الجيل الحديث.. اشتقت لضحكتك و عيونك الزرق و عدتك الخياطة.. اشتقتلك و انتي بتمشطي شعرك بعد الحمام و بترجعي تلبسي الحجاب حتى لو فش زلام..اشتقت لنرفزتك عالممرضة بالمستشفى انه كيف بدها تلبسك اشي مفتوح من ورا و اشتقتلك و انت بتقاتلي .. اشتقتلك و انتي ماسكة ابن ابنك و بقمة سعادتك.. و اشتقت حتى لتميزك بين البنات والولاد و حبك للولاد أكتر ولما  تحكيلي بس انت يا جدة محسوبة منهم مثل الولاد.. اشتقت لتعيدة العيد الخمس ليرات ..اشتقت لمسبحتك و اشتقت لشعرك النبطي و مواويلك و خراريفك و حكمك و مواعظك.. اشتقت للبداوة كلها ..اشتقت لفلسطين.. اشتقت لروحك..اليوم كنت بغرفتك بروح و برجع و بتطلع ع صورنا اللي حطينالك ياهم ..اشتقت أجي أشكيلك من أي اشي تحكيلي "انتي عصبك قوي يا جدة" و تكتمي كل حرف بينا.. اشتقت لحنيتك .. اشتقت تحشيني أكل و تبهدليني بس أنحف..اشتقتلك حبيبتي.. بعرفش ازا سمعتيني بس انا كنت ماسكة ايديك و انت بموتي و قراتلك قران و حكيتلك أسرار و حكيتلك بحبك كتير.. بعرفش ازا حسيتي بس بستك و انت ميتة حكيتلك ترضي علي..  اشتقت تحكيلي عن عناد أبوي و انت فخورة فيه و عن قوته و رجولته.. و اشتقت تحكيلي عن أمي انها بنت العزيز عزيزة... أنا اشتقتلك بس حزينة و اللي بحكي انك كبيرة و خلص عمرك جاهل.. انت أم العبد .. انت ضايلة..انت المقاتلة.. 95 سنة بكل القوة و الجبروت و الحنية لاخر يوم خلتني أفكرك رح تضلك ع طول.. انا حزينة يا ستي و عندي حكي كتير.. انا دقة قديمة و بحبش الطرز الحديث متلك و عندي حكي كتير كتير.. انا متلك بس ترجع فلسطين بدي أرجع عركبي.. من وين أجيب قصص فلسطين هلا؟ انت فلسطيني ! اشتقت تحكيلي كيف كنت تركبي عالخيل و ترمحي بفلسطين .. اشتقت تحكيلي عن أكبر ذنب عملتيه لما شنقتي بسّة بعنف ..اه اشتقت ..اشتقتلك أم العبد.

الأحد، ٨ تموز ٢٠١٢

على الدوار الرابع من يستحق الحياة.. أكثر منا

ع الدوار الرابع في عيلة كبيرة.. هاي العيلة ما في بينهم رابطة الدم  بس ع الأكيد في رابطة الروح.. 5 أيام صرلهم لهلأ معتصمين ع الدوار و ما بدهم يتزحزحوا عشان ما فش اشي يخسروه.. وهم بضحكوا رح يحكولك " طب ما احنا بنام كل يوم في الشارع شو المشكلة لو نمنا ع الدوار؟! "


عريب انسانة حلمها تسكن بيت.. بعد ما صارت 18 سنة طلعت من قرى الأطفال و صارت تقص شعرها عالصفر عشان تقدر تنام بالشارع بدون ما حدا يتحركش فيها .. عريب بتحلم ببيت!! بس بيت و بتقلي " انا ما عشتش زي الناس لسى ما شفت اشي بالدنيا " .. اليوم اجا التلفزيون الأردني و قلهم " خلينا نركز على الايجابيات و ما تجيبو سيرة تزويج القاصرات " قامت عريب قالتلهم " انت بتحكو بس عن الايجابيات؟؟ طب انا كلي سلبيات "و بألم طردوا التلفزيون الأردني ..

مصطفى بشتغل بكازية و بنام كل يوم فيها بسألوا أصدقائه المصريين اللي بشتغلوا معه انت ليش ما بترّوح عالبيت و بجاوبهم دايما " معيش مصاري أعطي الحجة بس يصير معي برّوح" و قلي كمان انا مش معتصم عشاني انا معتصم عشان الأطفال اللي لسى بالمراكز ..

نور أرملة خريجة احد مراكز الأيتام أم أحمد.. أحمد مريض بالقلب و بده عناية خاصة و كمان بدهم سكن الهم .. نور خلّصت  الصف العاشر وزوجوها و هي صغيرة كتير.. بدها حياة حلوة لاحمد و راية و بقية ولادهاا، نور طلبت تشتغل  في الوزارة كأم وتربي صغارها كان شرط الوزارة  انها تربي نور صغار غير صغارها وينعطى صغارها لأم تانية  لتربيهم فرفضت و هلأ بدها شغل..

راجي اسمه الحقيقي رامي..الوزراة غيرت اسمه مجهول النسب ما معه يكمل دراسة .. جابتله الوزارة أسماء ناس وقالوله هدول أهلك ..تفضل دبر حالك.. راجي بقول انه رقمه الوطني ببدا بأرقام تختلف عن الباقي و بتميزه لانه مرة واحد بس شاف هويته تخوّت عليه وقله " يعني ابن حرام" ؟! 

تيما عمرها 15 سنة زوجوها و هي قاصر عشان يخلصوا منها ... تيما تزوجت واحد تربى معها بالمركز ... المفروض تيما تلعب مش تكون حامل هلأ..

خزاعلة .. شب بسيط  قلبه قلب طفل ... مرح و بضلو يحكي نكت وبقلك أحلى ذكرى بحياته كلها لما مرة نادوا عليه يا ابن الحرام راح جاب كل شباب المركز يضربوا اللي شتمه، هاي أحلى ذكرى بحياته كلها..تخيل؟


علاء لهلأ بتزكر كيف كانوا يحمّموهم بالعشرات مع بعض و هم مشلحين و بقلك قديش كان يحسوا حالهم غنم...


في وحدة من البنات  حكتلي عن قصة تحرش صارت معها  بالمركز وبنات تانيين اضطروا يشتغلو بنوادي ليلية عشان المصاري....بعد ال 18 لقوا حالهم بالشارع فجأة و ما لقوا غير هالطريق...

في شب حكالي عن اعتداء صار معه  و كان مستحي و هو بحكي بس و وشوشني و قلي "انا زلمة والله زلمة بس ما قدرتش احمي حالي" 

الشباب و هم بضحكوا قعدوا يتزكروا كل أنواع العصي اللي انضربوا فيها و قديش كانوا ينهانوا بالمراكز..و قالولي " المشرفين كانو يعصبوا كتير و يضربونا بسرعة ..نقوم نركض" حكولي عن طلال اللي لسى بالمركز و لسى بنضرب و هو من ذوي الاحتياجات الخاصة كمان..


كامل بحكيلي فريد مات و ما فش حدا سأل عنه عشان مالوش حدا.. فريد  كان المفروض يبدل دم و كان يترجاهم يطلع عالمستشفى يغيّر دمه... في يوم ما طلعوه ما فضيوله...  أخدوه متأخر و ما حدش زاره ..مات...عشان ما عندوش حدا بالدنيا.. دفنوه اولاد المركز لحالهم .. كامل بقول " فطيسة راح"

و أمانة بلاش توجعوا قلبهم  بزيادة بقصة الجزء المليان من الكاس.. هدول ناس ما عمرهم شافوا ايجابيات... هدول ناس ما شافوش يوم حلو واحد بالدنيا و ذنبهم انهم أيتام أو مجهولي النسب ... قالولي بالحرف " بيجو ناس بقولولنا ليش ما تشتغلوا طيب.. أية بالله عليكي شو نقولهم كيف بدنا نشتغل و احنا ما عنا اشي يأهلنا ما عنا شهادات متلكم.."

هدول بس كم واحد من 1800 حالة بالأردن..
 
هاي مطالبهم : 
 توظيف الايتام ....اعادة النظر في الرقم الوطني اللي بميزهم ببدا ب رقم 2000 و اعطاء الجنسية للخريجين من دور الرعاية من مجهولي النسب و غيره اللي لهلا ما عندهم أي اثبات، توفير التأمين الصحي لجميع الخريجات و الخريجين، دعم جمعية سكينة من قبل وزراة التنمية الاجتماعية و الجهات المعنية، فتح تحقيق في قضية وفاة فريد هاني اللويسي اللي مات ب 4-6 -2007، ان يكون دور صندوق الأمان فعال بشكل جذري و يشمل جميع فئات الايتام مش بس اللي معهم شهادة توجيهي، توفير المساكن للشباب و البنات بعد ال 18، يكون في رقابة من وزير التمية و مديرة الاسرة بموضع زواج بنات المؤسسات لانه الوزارة عم بتزوج بنات عمرهم 15 و 16 و كمان في بنات عم بزوجوهم لناس من جنسيات مختلفة و بتطلقوا بعد 6 أشهر....
 
هاي حقوق بسيطة، ادعمهم....



السبت، ١٨ شباط ٢٠١٢

تموتش يا خضر

اليوم ال 57: قررت أكتبلك..  هيك عم بعملو العاجزين حالاتي! .. في كتير ناس عم تكتبلك و بتحاول تنشر موضوعك و أخر كل يوم بنصير نعد كم يوم صرلك مضرب و بنحكي عنك بطل...بلكي ازا كتبنا حسينا حالنا بشر لأنه بعملتك هاي انت غيّرت تعريف الانسانية يا خضر .. انت الانسان واحنا عم نتعلم منك .. اسفين يا خضر.

اليوم ال 58 : خضر .. تراب غزة و الضفة و رام الله وبيرزيت وجنين وحواري عرابة بسلمو عليك و بحكولك رفعت راسنا ... انت فلسطين يا خضر .. علّمهم شو يعني كرامة .. علّمهم شو يعني تكون فلسطيني ... علّمهم شو يعني تقهر سجانك.. بقلولك كمان رح ترجعلنا .. فلسطين محتاجيتك كتير.

اليوم ال59: خضر عدنان البطل لو أنا تمنيت أكون سوبرومن و أجي ع فلسطين و أنتشلك من السجن انت رح تكون سوبر مان و حترجعني ع جناح الحرية .. تصبح ع حرية. تموتش. 

اليوم ال61:
كمان يومين يا خضر بتصير مضرب عن الطعام ع قد عمر نكبتنا .. بحياتي ما كرهت الأكل قد هالفترة، كل لقمة ازا أكلتها ببلعها زي السم خجلا منك والله..مخزية يا خضر.. عندك بنوتة بدها تشوفك كل الشوق الك يا خضر..خضر انت مضرب عن الطعام و احنا كرهنا الحياة و كل يوم عم بكره عجزنا و الوضع برا خرى شقفة سفارة اسرائلية ما قدرنا نسكرها و ضربونا تخيل يا خضر؟ ..خضر عم بفكر أنزل عالحدود و انا عارفة اني مش رح اوصلك حتى بس لو متت بكون أشرفلي من هالشعور..خضر انت شبعان كرامة و عايش ع الكرامة مش ع الأكل بس برا في كتير مش شامين ريحتها لهل كرامة..اخ يا خضر لو تعرف قديش نحنا ضعاف، عم بنحرّر بلادنا العربية عشان نجيك ع فلسطين بس تموتش مشان الله.

اليوم ال 62:
خضر .. أبوك أضرب عن الطعام يا خضر!!..  اليوم أضربت معك صرلي بس يوم و تعبت فكيف انت ؟! بتعرف يا خضر اليوم قرأت انه مرتك حتجيب طفل ع هل دنيا.. نياله .. حسدته ع ابوه .. بده يطلع الصبي ابن  خضر عدنان !!! والله نياله .. فكرك يا خضر حد بتحرّك قبل لتموت؟ احنا هون الحكام العرب مش فاضينلك... عم بلزقو بالكراسي و بطفشو الشعب !!!! مش لو انك شاليط يمكن كان تحرّكو..


اليوم ال 63:
بقولو يا خضر جسمك عم بموت شوي شوي و خسرت فوق ال 30 كيلو !!! بقولو كمان احتمال يصير معك سكتة قلبية أو فشل عضوي كامل... بس روحك عالية .. عالية كتير يا خضر و واصلة لعنا للأردن..و  الكركي يا خضر رابط قضيته فيك والله .. فكرو مجنون بس معه حق كل الطرق تؤدي الى فلسطين و الك انت يا خضر..

اليوم ال 64 : خضر بتعرف شو صاير بمخبزك؟ صار يبيع كرامة مش بس خبز، صحيح اسم المستشفى اللي انت في "زيف" .. فعلا زيف يا خضر.. طيب اياك تقرأ شو بصير برا .. فش اشي شوية مفاوضات ع كمشة فتاوي.. المهم تموتش يا خضر

خضر انت عم بتقاتل عنا كلنا و انا قاعدة قدام لابتوب و قدامي مي انت مربوط بالسرير و مضرب.. تخيل الفرق يا خضر؟ ... انت مش بس عم بتقاتل ظروف الاعتقال الزفت و كمان قرار الاعتقال التعسفي الاداري تاع ولاد الكلب.. بيقعد الفلسطيني بالاسر 6 أشهر و فوق و هو مش فاهم شو تهمته.. تهمتكم كلها وحدة يا خضر  .. تهمة الكرامة و الشرف و هم مش قادرينلك ..  حتى سكوتك مخّوفهم يا خضر!!! مرعوبين من ارادتك.. قاتل يا خضر قاتل .. بس تموتش يا خضر بدك تاخد شهادة الماجستير و فلسطين بدها ياك.. تموتش..كل يوم عم عم بمر باضرابك انا عم بقرف من حالي و ضميري و كرامتي و شرفي و فلسطينيتي و عروبتي، خضر ازا انت متت عارف شو رح يصير؟؟؟؟ ولا اشي !!زي كل شهيد عم بموت .. بصيرش بعده اشي وبرجع أقرف من حالي وعروبتي ليوم الدين .. تموتش .. هذا جحيم اللي احنا في و احنا عم بنشوفك عم بتموت.. تموتش يا خضر.

السبت، ٢١ كانون الثاني ٢٠١٢

رسالة "كافر"

بعيدون هم عن كل أجوائنا.. انسَحبوا بهدوء ليستمروا بالبحث عن لقمة العيش فقط.. طلبوا منكم برفق أن تخرجوهم من نزاعاتكم .. صوتهم؟ لا صوت لهم..
فبين لقمة العيش و حائط السترة لا صوت هناك، هم غير مكترثين بمعارضتك أو ولائك يا عزيزي، ليسوا مكترثين بأجنداتكم الوطنية، بلجناتكم الحوارية، بمبادراتكم البرجوازية ولا حتى بمفرداتكم الصعبة تلك التي تجعلكم تبدون بمنظر المثقفين، لا يريدون شيئا سوى العيش، يريديون أن يعيشوا فقط ويدركون تماما بأن الرب في انتظارهم .. هم مؤمنون .. يعقلون ويتوكلون..
لم يجرؤوا يوما على التطاول لا على رمز الدولة و لا غيرها من رموز، و لكثرة الرموز يبتعدون نهائيا عن التفكير.
يأخذ راتبه ليوزعه على أولاده ويشعر بالشبه الكبير يوميا بينه و بين أي حيوان في الشارع ..
حلم مرة بانه ذهب لمقابلة عنترة فطردوه .. هو ببساطة ساذجة اعتقد ان عنترة ليس له علم بما يمر به يوميا.. لم يكن يدري أن حياته شريط معروض للملأ .. يقف عنده المتفرجين يوميا لالتقاط الصور أو للبكاء من العجز.. أصابه الخرس .. قرر رضا أن يكتب.. أن يثور أو يصرخ. فلم نسمعه نحن .. نحن مشغولون بأشياء كثيرة منها هو و هذا لا يعنيه بالتأكيد، يعلم أنه يعاني من حروق شديدة .. حرقه الظلم و قتله الجوع. اليوم نمشي بجنازته كلنا .
ردد بعضنا "كافر" و الاخر لم يجرؤعلى التفكير حتى لما حدث لرضا و برر عدم اكتراثه لتشابه قصته به و حرق رضا لنفسه طاب له و قرر هو الاخر أن يحرق نفسه لكي يحكموا عليه بالكفر و التقليد معا.
كفروا بكم.. كفروا بسياساتكم كفروا بأمنكم و أمانكم.. كفروا بمصطلحاتكم... كفروا بثقافتكم.. كفروا باصلاحكم و كفروا بالوطن.
كان لهم أمنية واحدة هي الخبز ..الحرية.. العدالة الاجتماعية..
كان طموحهم هو أن يرتقوا بكم كبشر.. و ينسوا دولابهم الصغير ليوم أو بضع ساعات فقط!
حرقوا أنفسهم قهرا لأن كوكبهم اللعين لم يكترث بهم ..تماما كما لم يكترثوا هم بأحزابكم و ائتلافاتكم الجديدة كل يوم.... هم لم يشعروا أنكم تهتفون لهم .. ان كنتم تهتفون لهم..
خذوا صوركم .. رموزكم..أسيادكم..قصوركم..و انصرفوا.لا تبكوه حتى !.
الجوع يا سادتي لا يعترف بكم..الظلم يا أعزائي لا يعرف المطالب الخجولة.. القهر يا اخوتي لا يعرف الخوف و لا الحياد..
انصرفوا هناك عند قصره العالي اشجبوا و العنوا.. احرقوا و اشتموا سرا كعادتكم و علانية بدبلوماسية و أناقة لن يفهموها  هم أو احتفلوا و قدموا الشموع و اعلوه صنما لكم.. مارسوا ضجركم اليومي كالمعتاد بعد يوم أو يومين..

لا تحزن له .. إغضب له أو اتركه يرقد بسلام واضعا حمله بين يدي رضا أخر.. ليقوم رضا أخر بحرق نفسه و أنت تتشاور، تتحاور وتحزن. سيقوم كل رضا بالبصق عليكم و سيضحك الوطن.. فهناك قالها صديقي يوما : الجنة تحت أقدام الفقراء، رغما عنكم.

رضا  

الاثنين، ٢٨ تشرين الثاني ٢٠١١

اغتراب


تغيب عن ماضيك لتنسى ما كنت، وتهرب الى فوضى جديدة، تغيبُ عن ذاتكَ تتمنى لو ترجع طفلاً صغيراً كما كنت تصرخ، تضحك، تفرح، وتنسى و تُنسى.

تشتاق لهم و تبرد الذكريات وتتعرى المشاعر في لحظة ولادة جديدة لتعيش الموت والحب مرة أخرى يأتيك من نفس المكان المقفل.

تقفز لتصل الى علو لم تصله بعد لترتطم لتكتشف أنك لن تصل ولن ينكسر ذلك الحاجز. غربةٌ تأخذهم كلهم وتعيدهم حين تريد، وكأنها ساحرة تقف أمامك بشالها المخملي تستفزك من بعيد وتعود وحدك و يعود وحده. يراني كما لا أراني , و أراه كما يريد.

تقصّ شعرك خصلةً خصلة لترسم حلماً سرياً. تراقبُ الأخبار مأسورا هناك وتموت و تحيا في الوطن العربي كأنه طفلك الصغير، بانتظار فلسطين تلك الفتاة الصغيرة .. ما أجمل سمار فلسطين، تارة تحلم بعصا سحرية و تارة أخرى ببندقية فتعود تعلق نفسك على غيمة شاردة.

وتهتف لك السماء كن خفيفاً خفيفأ، كن لا شيء. أخرج الناس منكَ وتخلّص من قيودك، حرّر نفسك. كن لا منتميا واستمتع باللحظات الصغيرة، عد الى مرحلة الولادة.

ما زلت طفلا صغيرا ومازالت الاحتمالاتُ مفتوحةً أمامكَ أن تكون راقصا، طبيبا أو لا شيء.

كل الاحتمالات لكَ و أنتَ وحدكَ من تقرّر. تشعر بتيهٍ و سرابٍ يأخذك ويحييك مرة أخرى.