الاثنين، ١٥ تشرين الثاني ٢٠١٠

البلطجة" العاطفية"

للطَرش فوائدُ جمّة ! هذا ما قد تُدركه في القرن الواحد و العشرون..اسمح لي عزيزي "المُستخٍف " بهذا الاستنتاج بعرض بعضا من مساوىء هذه الحاسة ..فنعمة السمع بالنسبة لي تحوّلت الى" نقمة "شديدة...وخاصة بانعدام الحس "الفضولي" عندي.. فلم يبقى هناك أي" حُرمة " لأحاديث الناس الخاصة.. فيتم اقحامي اما عٌنوة بحياتهم "الغرامية "بسبب نقاشتهم الشخصية للغاية عبر "الموبايل " أو اقاحمي عن سبق" اصرار و ترصد" و ذلك لما عُرف عني من لعنة "الوعي المُبكر" .. فكل يوم يتكرر المشهد اليومي في الجامعة ..في المقهى ..في أي مكان عام وبالتحديد "حمّام "البنات و بالتأكيد يوميا على صفحات "الفيسبوك" ..يوميا أعتزم ارغام أُذني بالاكتفاء بما تسمعه من أفكار تٌناقش حصريا بيني و بين عقلي فقط بكل الوسائل الممكنة لكن صُراخ "النضوة " في المقهى في وجه المُدعاة ب "حبيبته" و "زعبرة " زميلي في المحاضرة و هو يشرح لأصدقائه استراتيجيته و حنكته في "ترباية " حبيبته مع شرح مٌفصّل في العقوبات المفروضة عليها بدءا من تحقيرها و حرمانها من رفاهية "الحنان " المفرط الذي برأيه أفسدها انتهاءا ً بفض المجلس بحلفانه بكل الأديان السماوية أنها ستندم و قد تعض يدها بالكامل من الندم ..أما بالنسبة للجُمهور فهو يحثه و يعرض خدماته بكل أنواعها من "خربان " بيتها.. مراقبتها ..نصب كمين لها ..تكاد لا تُحصى الأفكار التي توصلَ اليها "العلّامة " و أصدقائه .. بدوري أخذ نفس عميق و أتوجه الى الحمّام لربما لربطي الشديد في العقل اللاوعي بين ما سَمعت و بين "التبّول

الارادي .أدخل لأكتشف ان "الحمّام "لم يعد يٌستخدم للأغراض" المنطقية "فحسب ...هو الان أشبه بمقر ندوات..نشاطات مختلفة كتبادل خبراتهم في "تأديب" الشاب..محاضرات في كيفية تحويل الحبيب الى "خاتم " .. نصائح في كيفية اهانة الحبيب ...تتمجلس عريفة الحفل على الكرسي "الملطوش"من القاعة ..تبدء بشرح تفاصيل عبقريتها في مهارتها "ب مسح "البلاط بالطرف الاخر عن طريق التفاخر بالكم الهائل من الاهانات و الشتائم التي تم تراشقها في "طلعة " الخميس ...

مرة أخرى نفس عميق ..أخرج ..أتلقى مكالمة هاتفية ..بكاء مع "تقطيعة " بالنفس ..صوت مفعم بالسذاجة و السبب كالعادة ."مد ايده علي " عبثا احاول اقناعها انها ليست "ب دابة" و ان هذا تصرف غير انساني ...ترفض النصيحة باصرارها على "تخّلفها " بحجة الحب بالتالي ردي الالي مُبرمج أن يهتف بالمقابل "حب اللي يخلع نيعك " ....مجددا أحاول استنشاق ما يكفي من الهواء لايصال عقلي سالما الى البيت ..أتصفح "الفايسبوك" فلانة تعلن الحرب على "حبيبها " عبر "الستاتس " ..فلان عَجز لسانه بالتعبير فيستعين بكلمات تامر حسني " شوفي عهدي كان كم سنة " .. و غيرها من الأغاني الرقيعة التي تٌشَجع على " البلطجة العاطفية " المليئة بالوعيد و التهديد و "قلة القيمة " ...عندها فقط أدركت أن الحب أعظم من أن يٌمَارس أينما كان ..هو أعظم من أن يكون في متناول المتخلفين ! و أن علينا تغريم كل من يمارسه دون الوعي المسموح فيه !..و في مثل هذا اليوم أيقنت ما كانت تعنيه أم كلثوم بأغنيتها "ياللي ظلمتو الحب" هم لم يظلموا فقط بل "لعنو أبو فاطسه" !

أية الموسى


السبت، ٣٠ تشرين الأول ٢٠١٠

كان يا مكان

ملاحظة :تُقرأ باللهجة المصرية


كان يا مكان

كان في انسان

حٍلم مرة يكونلو مكان

وكلمة صدق تكون عنوان

كان جواه شيء مٍتصّور

لف و دوّر

راح لمدينة كلها زينة

في عيون سُكانها دمعة حزينة

شاف الحلم طٍلع كدّاب

حتى ظنو كمان اهو خاب

شاف الكٍدب له ميت باب و باب

وظلمو الصدق ملوش و لا باب

في زمن الظلم الكلٍ جبان

حتى الحق كمان هربان

كان يا مكان

حٍلم البنوتة كان بستان

تٍزرع شجرة.. ورود و عود ريحان

و الشموسة تبوسها كمان !

على القمرة بحدوتة تنام

كان نفسها تشوف أحلام

قامت تصرخ بنت الحور

لقت الحٍلم صَبَح مبدور

لقت الورد كمان عطشان و العصفور باكي و زعلان

في زمن الحٍلم بقى حرمان

ولحدوته بقت بركان

ظلام الظلم صبح طوفان

حٍلم البنوتة تعدى السور

و مين حيساعد بنت الحور

كل الناس تبكي الكدب و تحزن زور

بكت الحلوة بنت الحور

منعو الحب و بقى دستور

كان يا مكان


مواطن غلبان


الخميس، ٢١ تشرين الأول ٢٠١٠

الى والدي

هل تُراكَ ظَلمتني؟

حين أخبرتني يومها عند الرحيل

حين أوصيت الشارع الضيق

وأيلول الحزين، وكل صديق

بي خيراً..

هل تُراكَ على علم؟

حين أخبرتني

أنني لستُ ككل حواء

أن ليس كمثلك أدم في الأرض و لا في السماء!

وعندما أثقلتني بحمل

حين أخبرتني أنني ..

تذكرتك إلى الجنة

هل تراك على يقين الآن بما ربّيتني؟

ليتني أعود

بعيداً هناك !

لقصرك العاجي

فأنا ما زلت لذلك المكان

أصلي بكل انجلاء

لكنك لم تُطلعني يا والدي

بأنهم يغتصبون أصواتنا

و ان تكّلم أحدهم

رموه في الجُبٍ بلا استحياء

حينها ..حينها فقط

ليتك منعتني ..

خبئتني..

فأنا لستُ أدري لماذا !

لمَ هيأتني ؟

أكنت حقا تظن أن هناك مٌتسعٌ لنا ؟

هل كان علي الخروج لأدرك ..ما أدركتُ بغباء؟!

فأنت يا والدي أحييّتني ..ثم أمتني..

ليتك فقط جرّدتني!

من كل شيء

كل شيء ..وخاصة الذكاء

أخبرتني يومها عن وجع

وبقايا تراب

و أمل

لكنك لم تخبرني عن القمع و الظلم

و جَبَروتُ الأغنياء !

ان كنتُ أنا بنتَ السُلطان

فهم اتهمونني بأنني ممرٌ

عميقٌ ..سحيقٌ ..باردٌ

لا يعرفُ فن الغناء

أجبتني يومها :

اية قومي انتفضي و اطمحي الى السماء

و السماء يا والدي

ليس لها طريقُ واحدٌ

و الدرب بعيدٌ

و تخلى عنيَ الأصدقاء

فأنا يا سادتي

مبادئي

تعاليمي

لا تصلحُ لكل زمان و مكان

أكنتَ تعلم أنهم مُقيّدون ؟

فهنا يا والدي احترفوا القهر و البكاء!

مرهقةٌ أنا يا والدي

ففن العومٍ بعكس التيّار

شلّني ..أتعبني ..و تعلمتُ قتل الحياء

فبماذا كنتَ تفكر يا والدي

يوم أمرتني بركوب السفينة

ليتك تعلم بأن من بلعهم الطوفان

في نعمة و رخاء

و أما نحن

فمحتجزون

فهنا قراصنة

في جهلهم يعمهون !

و ما بين هنا و هناك

أقف وحدي ..في صمت

أصلي ..و بقلبي ثورة

تدق بابي لتُذّكرني

بتعاليم رياض

صبحاً ومساء


اية رياض الموسى


الاثنين، ١٨ تشرين الأول ٢٠١٠

رضا

تحذير : قد تصاب بالجلطة أو الملل الشديد عند قرائتك لقصة رضا

الاسم : رضا ..

العمر :تجاوز الأربعين بجدارة !

..حياته ؟ لا بأس بها ..خالية من أي انجاز يُذكر و يُقدس الحياة الزوجية

رضا "حسب المعايير و المقاييس " مواطن عادي جدا ..مسالم جدا يكاد أن يستحق "الأيزو " بالمواطنة الصالحة

يستيقظ رضا يوميا في تمام الساعة السابعة على صوت "تمتمة "فتحية " زوجته المتطلبة بكلمات غير مفهومة أثناء عدها لسندويشات" اللبنة " لأولادها الخمسة ..يُستوحى من تمتمتها غضب ..سخط ...لوم لا يتم القاؤه على أحد فهو يُقيّد ضد مجهول في أكثر الاحيان

على عكس رضا فقد تعطّلت انفعالاته , مشاعره و حتى تفكيره عن العمل منذ زمن طويل بالرغم من عدم تعاطيه لأي مخدر .المرةالوحيدة التي انفعل فيها رضا كانت عندما توفى والده قبل عشر سنين نطق بجملة واحدة يستدل منها ايمان شديد. حتى فتحية لم يصارحها يوما بمدى انزعاجه من "نقها " اللامنتهي ..لا يدري ان كان يحب القراءة أما لا ..لا يتبّع اليمين و لا اليسار .. .لم ينظر يوما "فوق " و لا "تحت " .لم يتحزّب أو يتحزّم يوما . لم يتبنى أي ايدولوجية فكرية يوما . متعته الوحيده هي النظر الى ذلك الحيوان الأبيض الصغير الذي لا يكل و لا يمل من الركض على العجلة الدوّارة .. يذهله هذا المخلوق بصبره الغريب من أجل مكافئة رمزية عبارة عن "خسة " في أخر المطاف تقريبا قبل النوم و عدم قدرته على الوقوف عن الدوران خوفا من "وقف "المعونات "...

مستواه العقلي أهلّه ليكون مثال للموظف المجتهد "المحروث عليه "...شخص لطيف لم يسء الى أحد يوما .. .

لم يمارس ابداء الرأي مطلقا . قنوع .لم يرتكب حماقة الأدوار البطولية يوما .يتعرض رضا يوميا لمسائلة من حوله عن سبب هدوئه الدائم الغير منطقي في ظل ظروف المعيشة الصعبة و جوابه الدائم "بدنا نعيش " ..رضا لم تستثيره غلاء الأسعار و لا حتى خبر سقوط ابنه البكر في التوجيهي .فهو يمارس سياسة "الحيط بالحيط " حتى مع جاره أبو أحمد "النصّاب "..ان كنت تظن أنه "مخابرات " فقد أسأت التخمين .المٌقلق بالموضوع هو أن

سلوك رضا بدأ بالانحراف عن مساره المعتاد ! تزامن هذه الانحراف ببداية "كرنفال " الانتخابات بالرغم من أنه لم يصّوت من قبل و لم يظهر رأيه الشخصي في الموضوع . كان قد قرر رضا التزام الصمت كالعادة . لكن اليوم منذ انطلاق الحافلة المتوجهة الى مقر عمله و مع التصاق "خده " بالنافذة بسبب عدم مراعاة "اللي جنبه " لم يستطع أن لا يقرأ فقد لفتت

نظره "سحنة " فلان من المرشّحين.."بوزات " فلان .. "أسنان " فلانة و شعارات أحسّ منها بالاهانة الشخصية البحتة و كأنها طرقت "باب" مغلق في رضا ..شعر رضا لأول مرة باسنخفاف عنيف بقدراته العقلية عند قرائتها ابتداءا من "مجانية الصحة و التعليم حق لكل مواطن ... "الجرأة في قول الحق "....الى " نعم ..الوطن للجميع " . توقفت الحافلة فجأة ..

نزل رضا . ركض رضا .و أخيرا نطق رضا و فورا .........اعتُقلَ رضا .