الثلاثاء، ٥ تموز ٢٠١١

الساكت عن المتحرش الجنسي... شيطان أحمق

ما حدث أول أمس لم يكن درسا لشاب واحد فقط، بل كان درسا لكل من يعتقد بأن التحرش الجنسي أمر بسيط و يجب على البنت أن تسكت خوفا من المجتمع و خوفا من العقلية الذكورية التي تريد لها "السترة " بالرغم من أنها غير مذنبة و للأسف البعض من الناشطين "الأكابر" قاموا بتسخيف الموضوع باعتقادهم بأن التحرش الجنسي على الانترنت غير مؤذي كما هو على أرض الواقع.

لا أريد أن أتحدث عن الشخص نفسه لأن القضية أهم من الشخص، القضيه أكبر بكثير من ذلك فمعرفة المقربون من الشاب بما يقوم به باستمرار دون ردعه و الاكتفاء بنصحه فقط  يؤكد لي أن الخطيئة ما زالت بنظر البعض ليست خطيئة طالما لم تُفضح، و ان بقيت سرا فستبقى فضيلة مستمرة.

ما حدث أمر لا يسكت عنه فما زالت الفتيات يعتقدن بأنه ان تم التحرش بهن جنسيا عليهن السكوت خوفا و خجلا من المجتمع؛ كي لا يحكم عليهن أو يشار لهن بالاتهام. فأنا لا ألوم الفتيات على سكوتهم طوال هذه المدة بقدر ما  ألوم المجتمع الذي كمم لهم أصواتهم.  القضية لم تنتهي فهناك الكثير مثل ذاك الشاب و  السكوت عن كل خطأ بحجة "حرام" "مسكين" هو  ما جرفنا الى ما نحن عليه الان من فساد و "قلعطة". لم أندم لحظة بأنني فضحت أمر متحرش جنسي بل فخورة جدا ولم أحزن لأنه طرد من عمله و  ليس لديه بقلبي أي شفقة لأن من لا يحترم الأخرين لا يستحق الاحترام أبدا، وخاصة أنه نجى بفعلته التي  كررها مع أكثر من فتاة ومع علم الاخرين من مدعين الثقافة والتقدم و أستغرب كذلك من الشركات التي تركته يقود تنظيم فعالياتهم بالرغم من وجود  مقالات على مدونته مهينة للمرأة.
.
بعض الشباب كانت ردة فعلهم " هلأ صرتوا كلكم ملائكة " عفوا هل تقصد بأن يبقى الحال كما هو و أن تدافع عن أخطاء غيرك المقرفة بحجة أن جميعنا كبشر نخطأ فلذلك يجب أن نتستر على بعضنا البعض ان تم تطبيق  هذه النظرية العبقرية فلم يتكلم أي أحد عن أي خطأ لأن ليس هناك انسان كامل فلنرقص اذا على مصائبنا مبتسمين و نغض النظر عن أخطائنا بدلا من معالجتها !!

 بقي ذلك الشاب هو المدوّن الممثل لنا جميعا نحن المدونون الأردنيون في كل الفعاليات والأنشطة و منظم الأمسيات التنظيرية و المبادرات الخيرية و كان هو من المنظين  لفعالية يوم مواقع التواصل الاجتماعي و المهزلة هو أنه أول من يسيء استخدام هذه المواقع و يستخدمها للتحرش الجنسي.
 
الاعتراف بالذنب ليس كاف و لا يكفي أن تطلب  فرصة أخرى بالقول فمن يريد أن يتغير بحق فليتغير بالفعل و ليس باستجداء العطف و الفرص!  فلينتزع احترامه بفعله و ليس "بالحزونة "  ولكل من اعتقد أن تصرفي كان  مبالغ به أقول لكم أنكم انتم المسؤولون من الان فصاعدا فان قام بأي عمل شائن آخر ستحاسبون عليه أنتم  لأن كل منكم اعتقد بأنه طبيب نفسي ويستطيع مساعدته بدلا من اجباره لأخذ المساعدة من مختص.

أما الشخصيات المرموقة التي كان ردها بما حدث : "ان الحياة قصيرة ..سامح". القصة ليست قصة سماح أو عدمه القصة هي عقليتك المتخلفة التي تسكت عن الحق، تبرره و تتستر عليه فأنتم سبب الفساد في بلادنا فأرجوك ان قرات كلماتي يكفيك حديثا عن الاصلاح. فان كنت تريد دولة قانون عليك أن تطبق القانون في كل الأمور.

القانون واضح : " يحبس كل من عرض على "...." أو على أنثى مهما بلغ عمرها عمل منافٍ للحياء عوقب بالحبس مدة لا تتجاوز 6 أشهر أو بغرامة من 30-200".

 و بالمناسبة اذا بليتم فاستتروا لا أن تفتحوا حسابا أخر على تويتر و كأن شيئا لم يكن


.. يا حيف على كل من يتستر و يبرر بحجة أنه صاحب القلب الكبير الحنون  و شكرا لكل الشباب و الفتيات اللواتي رفضن هذه المهزلة شكرا.